السيد كمال الحيدري
394
الفتاوى الفقهية
خمسها ، وكانت العين باقية ، وجب إخراج خمسها قبل تقسيم التركة . وهذا الوجوب متوجّه إلى الورثة أنفسهم ، فيجب على كلّ واحدٍ منهم إخراج الخمس من حصّته بعد تقسيم التركة . ومثال ذلك : أن يشترى الإنسان بستاناً أو بيتاً ونحوهما ، ولم يكن من مؤونته ، ثمَّ يحول عليها الحول ، ثمَّ تنتقل إلى الورثة . قد يتساءل : إذا كان المورّث قد انتقل الخمس إلى ذمّته ، لتلف العين عنده ، كما لو اشترى سيّارة ولم تكن من مؤونته ، ثمَّ حال عليها الحول ، ثمَّ أهداها ، فهل يعتبر ذلك ديناً في ذمّة الميت ، يجب إخراجه قبل تقسيم التركة أم لا ؟ الجواب : هنا يمكن تصوّر فروض متعدّدة : الأوّل : ما إذا انتقل الخمس إلى ذمّته من خلال مراجعته لمرجع تقليده ، وأخذ الإذن في ذلك ، فصار الحقّ دَيناً في ذمّته بنحوٍ مشروع ، فهنا لا إشكال في وجوب أداء ذلك الدَّين قبل تقسيم التركة ، لأنَّ ما ينتقل من الأموال إلى الورثة ، إنما هو بمقدار ما يزيد على قدر الدَّين ، لتأخّر مرتبة الإرث عن الدَّين . الثاني : ما إذا كان المورّث بانياً على أداء ما في ذمته من الخمس ، إلا أنه لم يوفَّق لذلك ، لا إهمالًا وعصياناً ، بل لسبب آخر ، كأن لم يكن قادراً من الناحية المالية على الدفع فوراً . هنا أيضاً يجب إخراج الخمس من أصل التركة قبل التقسيم . الثالث : ما إذا علم الوارث أن مورّثه كان بانياً على عدم إخراج الخمس ، كما لو فرض أنّ المورّث لم يكن ممن يعتقد وجوب الخمس في أرباح المكاسب والتجارات ، كالمخالف مثلًا ، أو يعتقد به ، لكنه لا يخرجه عصياناً .